السيد محمد الصدر
337
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ويتلاشى ، وذلك من علامات وإرهاصات يوم القيامة ؛ كما فهم المفسّرون « 1 » . ولا شكّ أنَّ هذا النظام قريب الشبه بالعقد ، فيكون نظامه بمنزلة الخيط الماسك له ، وتكون النجوم كحبّات العقد نفسه ، ويكون زوال النظام بمنزلة انقطاع هذا الخيط ، ما يسبّب انتثار الحبات وتفرّق الكواكب والنجوم ، وذلك يكشف عن ذوق السيد الطباطبائي حينما تصوّر هذا المعنى . ولعلّ أهم سؤالٍ بهذا الصدد هو إمكان انتثار الكواكب مع أنَّها قائمة على نظامٍ وقانونٍ دقيقٍ ؛ إذ يرى القدماء من الفلاسفة أنَّه أحكم قانون في العالم ، فكيف يمكن حصول الانتثار فيه أو في كواكبه ؟ وفي مقام الجواب لا بأس بذكر عدّة أُطروحات : الأُطروحة الأُولى : ما عليها فهم المشهور من المفسّرين « 2 » ، فيُراد زوال هذا النظام الفلكي الذي تسير عليه الكواكب والنجوم بإرهاصات ومقدّمات يوم القيامة ؛ فإنَّ هذا النظام يبقى إلى ذلك الحين ، وأمّا في ذلك الحين فيزول وينتهي حاله . ويُستشهد لذلك بأمرين : أحدهما إثباتي والآخر ثبوتي . الأمر الإثباتي : أن يُقال : إنَّ سياق الآيات يدلّ على ذلك ؛ فإنَّ هذه السياقات تتحدّث عن إرهاصات يوم القيامة ولا سيّما قوله تعالى : وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ أي : عند الخروج إلى يوم القيامة عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ أي : عند الحساب يوم القيامة ، فإذن ( انتثرت ) فيه قرينةٌ متّصلةٌ على أنَّه في سياق
--> ( 1 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 54 : 30 ، الجامع لأحكام القرآن 244 : 20 - 245 ، كتاب التسهيل لعلوم التنزيل 458 : 2 ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .